أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
151
الرياض النضرة في مناقب العشرة
شاء أن يأكل وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه ) . قال فبكى أبو بكر . فقال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا تعجبون من هذا الشيخ إذ ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا صالحا خيره ربه بين الدنيا ولقاء ربه ؟ قال فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر بل نفديك بآبائنا وأموالنا . وخرجه الحافظ الدمشقي عن أبي سعيد ولفظه قال : جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعني مرجعه من حجته فقال إن عبدا ثم ذكر معناه ، وقال : فكان أبو بكر أعلمنا بالأمور وقد تقدم في ذكر اختصاصه بأنه أمن الناس في صحبته وماله . وخرجه صاحب فضائله عن أبي سعيد ولفظه خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه وهو معصوب الرأس فاتبعه حتى قام على المنبر فقال ( إني الساعة قائم على الحوض ثم قال إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة ) فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكر فقال : بأبي وأمي بل نفديك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا قال ثم هبط من المنبر فما رئي عليه حتى الساعة وقال حديث حسن . وعن عمر قال : كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو وأبو بكر يتكلمان في علم « 1 » التوحيد فأجلس بينهما كأني زنجي لا أعلم ما يقولون - خرجه الملاء في سيرته . ذكر اختصاصه بشر به فضل لبن شربه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رؤيا رآها وأعطى فضله أبا بكر وتفسير الصحابة ذلك بالعلم وتصويبه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك التفسير عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( رأيت كأني أعطيت عسا مملوءا لبنا فشربت منه حتى امتلأت فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد
--> ( 1 ) يدل ذلك على فضل علم التوحيد ، وأنه من علوم الدين .